الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

42

تنقيح المقال في علم الرجال

حياته عليه السلام ، فغاية ما تثبت به الوثاقة في ذلك الزمن ، وكلّ من ضعّفه كان تضعيفه للوقف ، فيكون حادثا ومتأخرا عن الوثاقة ، فالحديث الذي ينقله ينبغي أن ينظر فيه زمان روايته ، ويجعل حجّة إذا كان نقله في زمن وثاقته ، وليس بحجّة في غيره ، ومع الجهل ففي التعلق به إشكال . انتهى . ولعلّ ما ذكره وجه نظر الفاضل البحراني في البلغة « 1 » ، ولكن فيه ما عرفت من أنّ عدم إقدامه على الكذب فيما يضرّه فيه الصدق ، يكشف عن غاية وثاقته في الرواية ، وأنّه متحرّز عن الكذب فيها ، وإن كان فاسقا من جهة التغلّب على أموال الإمام عليه السلام ، فالإعتماد على حديثه مطلقا هو الأقوى ، واللّه العالم . ثمّ إني بعد مدّة مديدة عثرت على كلام العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في الرجل ، رام به إسقاط حديثه عن الاعتبار بالمرة ، قال - بعد نقل عدّة من الأخبار المزبورة ، ما لفظه « 2 » - : في هذه الروايات دلالة واضحة على جحده للنصّ الصريح ، ومعاندته للحقّ الصحيح ، وكذبه في الرواية ، وموته على الزندقة . وأيضا ، فالتوثيق إنّما يجتمع مع فساد المذهب ، لو كان السبب فيه اعتراض الشبهة ، والمعروف من سبب وقف زياد وأحزابه من رؤساء الواقفة خلاف ذلك . . ثمّ نقل بعضا آخر من الأخبار المزبورة ، ثمّ قال « 3 » : وقد استبان بما ذكرنا من كلام الأصحاب ورواياتهم ضعف زياد بن مروان بالوقف ، وجحد النصّ ،

--> ( 1 ) بلغة المحدثين : 363 برقم 5 ، قال : وابن مروان القندي موثق في المشهور ، وفيه نظر . ( 2 ) في فوائد الرجالية المشهورة ب : رجال السيّد بحر العلوم 2 / 353 - 354 . ( 3 ) في الفوائد أيضا 2 / 355 - 357 .